الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
370
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المنطقة ، لكي يتحصنوا به عن هجمات القبائل الهمجية من قوم يأجوج ومأجوج . المضيق يسمى في الوقت الحاضر مضيق " داريال " حيث يمكن مشاهدته في الخرائط المنتشرة في الوقت الحاضر ، ويقع بين " والادي كيوكز " و " تفليس " في نفس المكان الذي ما زال يظهر فيه حتى الآن الجدار الحديدي الأثري ، والذي هو نفس السد الذي بناه " كورش " ، إذ ثمة تطابق واضح بينه وبين ما ذكر القرآن من صفات وخصائص لسد ذي القرنين . هذه هي خلاصة الأدلة التي تدعم صحة النظرية الثالثة حول شخصية " ذو القرنين " ( 1 ) . صحيح أن ثمة نقاطا مبهمة في هذه النظرية ، إلا أنها في الوقت الحاضر تعتبر أفضل النظريات في تشخيص شخصية " ذو القرنين " وتطبيق مواصفاتها القرآنية على الشخصيات التأريخية . 3 ثالثا : أين يقع سد ذي القرنين ؟ بالرغم من محاولة البعض المطابقة بين سد ذي القرنين وبين جدار الصين الذي لا يزال موجودا ويبلغ طوله مئات الكيلومترات ، إلا أن الواضح أن جدار الصين لا يدخل في بنائه الحديد ولا النحاس ، ومضافا إلى ذلك لا يقع في مضيق جبلي ضيق ، بل هو جدار مبني من مواد البناء العادية ويبلغ طول مئات الكيلومترات ، وما زال موجودا حتى الآن . البعض يرى في سد ذي القرنين أنه سد مأرب في اليمن ، ولكن هذا السد برغم وقوعه في مضيق جبلي ، إلا أنه أنشئ لمنع السيل ولخزن المياه ، ولم يدخل النحاس والحديد في بنائه .
--> 1 - لمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة كتاب " ذو القرنين أو كورش الكبير " .